السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

479

فقه الحدود والتعزيرات

الشريف تحت قدمه ، ومنهم من يهين الملائكة بالسبّ ، ومنهم من يصف الإله بما لا يليق به ، وكلّ ذلك ردّة صريحة وكفر شنيع بلا نزاع ، وهو من أكبر الجرائم ، سواء ترتّب عليه الأثر المطلوب أو لا . بل نقول : إنّه يترتّب الحكم ولو كان بالعبارات والأفعال الخالية عمّا توجب الردّة إذا صدق عليه عنوان السحر . أجل ، كما ذكرنا سابقاً لا بدّ أن يقتصر في الموضوع على القدر المتيقّن منه ، ولعلّه هو الذي يستحدث الخوارق بمجرّد التأثيرات النفسانيّة واستجلاب معاونة الشيطان ويؤثّر بكلام أو كتابة أو رقية أو عزائم أو فعل آخر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة . والحقّ كما ظهر من اختلاف العلماء في معنى السحر أنّ الموضوع أمر تخصّصيّ يحتاج إلى التأمّل والنظر ، وعامّة الناس لا يقدرون على ذلك ، فلا يسمح لهم إجراء الحدّ وإقامته اعتذاراً بحلّيّة دم الساحر ، بل هذا من شئونات الحاكم الشرعيّ الخبير . ثمّ إنّه قد يقيّد ترتّب الحكم - أعني وجوب القتل - بما إذا أحدث بسبب فعله إضراراً بالمسحور ، وقد مرّ عن مبسوط الشيخ الطوسيّ رحمه الله قوله : « فإن قال الساحر : أرقى ولكنّي لا أوذي به أحداً ، نهي فإن عاد عزّر » « 1 » . ويستدلّ له بما رواه الكلينيّ رحمه الله عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن شيخ من أصحابنا الكوفيّين ، قال : « دخل عيسى بن شقفي على أبي عبد اللّه عليه السلام ، وكان ساحراً يأتيه الناس ويأخذ على ذلك الأجر ، فقال له : جعلت فداك ، أنا رجل كانت صناعتي السحر ، وكنت آخذ عليه الأجر ، وكان معاشي ، وقد حججت منه ، ومنّ اللَّه عليّ بلقائك ، وقد تبت إلى اللَّه

--> ( 1 ) - المبسوط ، ج 7 ، ص 261 .